تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في المصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان . قال ابن حجر : وكان المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب . وقال السخاوي في جمال القراء : المراد بأنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن . ويبدو من المرويات أن عمر بن الخطاب كان يعين زيدا ، وربما أضاف إليهما عددا من الحفاظ الثقات كأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب ، وعثمان ابن عفان ، وكان زيد لا يقبل بالحفظ دون الكتابة ، وجمع كله بالرواية المتواترة فزيد كان يحفظه ومن معه كانوا يحفظون ، ثم إن أبا خزيمة قد لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بذي الشهادتين ، ومعنى هذا أن آخر براءة مثله مثل سائر القرآن قد اجتمع على حفظه وتواترت روايته ، ثم أطلق على هذا المجموع اسم المصحف ، وهي كلمة حبشية الأصل اقترحها ابن مسعود ووافق عليها الصحابة تمييزا له عن الإنجيل والتوراة ، وعلى ذلك نقول : إن أبا بكر هو أول من جمع القرآن في مصحف واحد مرتب الآيات والسور ، ويشتمل على الأحرف السبعة وإن بقيت إلى جواره مصاحف فردية لم تنقل القدر الكافي من التثبت والتحري في الجمع والترتيب والاقتصار على المتواتر المجمع على روايته . وآل المصحف إلى عمر بعد وفاة الصديق - رضي اللّه عنهما - الذي أوصى بأن يحفظ بعده في بيت ابنته أم المؤمنين حفصة ، وكانت - رضي اللّه عنها - تحفظ القرآن كله ، كما كانت تعرف القراءة والكتابة ، وظل محفوظا لديها إلى أن احتاجه عثمان بن عفان عند جمعه للقرآن في المصحف الإمام .

ثالثا : جمع القرآن في عهد عثمان :

وهو الجمع الثالث للقرآن الكريم وقد كان الهدف مختلفا عن هدف أبي بكر أو بعبارة أدق قد كان لحاجة مختلفة أو لدواع مختلفة عن تلك التي اقتضت جمعه في المرة الثانية ، فإذا كان أبو بكر قد انطلق من خوف أحس هو