تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقد وقف بعض الصحابة من هذا العمل موقف الإنكار ، وعلى رأسهم عبد اللّه بن مسعود الذي أبى أن يحرق مصحفه ، فيروي بعض الصحابة : « فزعت فيمن فزع إلى عبد اللّه في المصاحف فدخلنا عليه فقال رجل من القوم : إنا لم نأتك زائرين ، ولكن جئنا حين راعنا هذا الخبر ، فقال : إن القرآن أنزل على نبيكم على سبعة أحرف ، وإن الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد على حرف واحد » يرفض فكرة التحديد بعد أن أعطاهم رخصة قراءته ومنحهم التوسعة بقراءته على أكثر من حرف ولكن ابن مسعود رجع إلى رأي الجماعة ، واقتنع بصواب ما قام به عثمان وكأنه عز عليه في البدء اجتهاده في رواية الحرف الذي قرأ عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتمسكه بما سمعه من حديث الأحرف السبعة ، لكنه عاد ، فاقتنع بأن مصلحة المسلمين تتحقق بهذا الصنيع وكان المصحف العثماني مرتبا على مائة وأربع عشرة سورة ولكنه كان مجردا من النقط والشكل وأيضا من أسماء السور والفواصل وأرقام الآيات ومن هنا كان مشتملا على ما يمكن أن يحتمله رسمه من الأحرف السبعة فإنها لم تنسخ في كل موضع من القرآن ، وإنما نسخت في بعض المواضع دون بعض . أما ضبط الكلمات بالشكل ( النقط ) أي ضبط أواخر الكلمات بحركات الإعراب وهو ما يسمى بإعراب المصحف ، فقد تم على يد أبي الأسود الدؤلي توفي سنة 69 ه قاضي البصرة بتكليف من زياد بن أبيه والي معاوية على البصرة ، وكانت حركات الإعراب نقطا فقد وضع أبو الأسود الدؤلي نقطة فوق الحرف للدلالة على الفتحة ، ونقطة تحته للدلالة على الكسرة ، ونقطة بين يديه للدلالة على الضمة ، ونقطتين للدلالة على التنوين ، أما وضع النقط على الحروف المتشابهة أو ما يسمى بإعجام المصحف ، فقد تم على يد نصر بن عاصم سنة 99 ه ، ويجيء ابن يعمر والحسن البصري . بتكليف من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، والحجاج بن يوسف