تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أي من الأمور الواجبة والمحتمة على كل قارئ قبل ، وربما يراد بكلام الناظم الوجوب الشرعي ، أي يأثم من ترك علمه أو العلم به ، والمقصود بهذا كله أنه لا بد قبل الشروع في تعلم القرآن لتجويده أن يعلم القارئ جيدا مخارج الحروف وصفاتها ، والوجوب الشرعي هنا ما يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه ، والعرفي ما لا بد منه في فعله ، ولا يستحسن تركه ، ويجب هنا حمل كلام المصنف على المعنى الاصطلاحي ، وهو لا ينافي الوجوب الشرعي ومن الملاحظ هنا أن جميع ما في هذه المقدمة ليس من هذا القبيل إلا إذا حمل على وجوب الكفاية ، فمن اتصف بالفصاحة كالعرب الفصحاء وغيرهم ممن رزقه اللّه تعالى القراءة بالسليقة دون تعلم الأحكام فلا شك أنه ليس معناه الواجب عند الفقهاء الذي يعاقب على تركه ، وأما من لم يتصف بما ذكر فلا بد في حقه من التجويد وعليه يحمل كلام الناظم ويراد به الوجوب الشرعي ( ومخارج الحروف ) وهذا الكلام تكملة للكلام السابق ، وكأن المصنف يريد أن يقول : من الواجب على كل قارئ قبل الشروع في قراءة وتعلم القرآن أن يعلم أولا مخارج الحروف بواسطة صوت وهو هواء يتموج بتصادم جسمين ، وإذا اتبع طالب العلم ذلك وأخذ العلم بالأداء عن أفواه وأسماع المشايخ تكون النتيجة أن يلفظ بلغة فصيحة مليحة ، وهنا يكون قادرا على تلقي القرآن ، والحروف المقصودة هي الحروف الهجائية ، وهي تسعة وعشرون حرفا ، و ( ليلفظوا ) أي لينطقوا بلغة فصيحة إذا عرف الطالب كيف يخرج الحرف من مخرجه وما الصفة التي تصاحبه وقت خروجه استطاع أن ينطق بأفصح اللغات . وأفصح اللغات لغة قريش ، وهي أفصح من لغات سائر العرب العرباء ، وهم قوم النبي صلى الله عليه وسلم لقول اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
، ولقوله صلى الله عليه وسلم : « أحب العربية لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل