أوجبه هو تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف كان كل منهما واجبا .
وصح عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - أنه قال :
« لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها ، وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها » .
وفي هذا الأثر دليل واضح على أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا يتعلمون الوقف كما يتعلمون القرآن .
وقال أبو حاتم : من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن . وقال ابن الأنباري : من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء . إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل . وهذا الأثر يدل دلالة واضحة على تأكد معرفة الوقف والابتداء في القرآن الكريم .
وقال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي : الوقف في الصدر الأول من الصحابة والتابعين وسائر العلماء مرغوب فيه من مشايخ القراءة وأئمة الأداء . مطلوب فيما سلق من الأعصار ، وردت به الأخبار الثابتة والآثار الصحيحة .
وقال الإمام الهذلي في كتابه الكامل : الوقف حلية التلاوة ، وزينة القارئ . وبلاغ التالي ، وفهم المستمع ، وفخر العالم ، وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين ، والنقيضين المتنافيين ، والحكمين المتغايرين .
ولقد بلغ من عناية العلماء بمعرفة هذا النوع من العلم ، وحضهم على تعلمه وتعليمه أن بعض أئمة هذا الشأن كان لا يجيز أحدا بالقراءة أو الإقراء - التعليم - إلا إذا عرف مواطن الوقف ، ومواضع الابتداء .
وممن كانوا يعنون بتعلم هذا العلم وتعليمه من أئمة القرآن - إمام القراء بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع . وكان من كبار التابعين وكان من أكابرهم علما وصلاحا وورعا .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 79
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٧٩