تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
مرتين فقالت : أولئك قوم قرءوا ولم يقرءوا ، كنت أقوم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة التمام ، فكان يقرأ البقرة وآل عمران والنساء ، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا اللّه واستعاذ ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا اللّه ورغب إليه . رواه أحمد . قال ابن كثير : « وفي الحديث دليل على استحباب ترتيل القراءة والترسل فيها ، من غير هذرمة ولا بسرعة مفرطة ، بل بتأمل وتفكر ، قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
. والهذرمة : الإسراع في القراءة . وقال الغزالي : إن الترتيل مستحب ، لا لمجرد التدبر فإن الأعجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة الترتيل والتؤدة ، بل لأن ذلك أقرب إلى توقير القرآن واحترامه وأشد تأثيرا في القلب من السرعة والاستعجال » . وذهب فريق منهم - ومنهم أصحاب الشافعي - إلى أن كثرة القراءة أفضل ، واحتجوا لذلك بحديث ابن مسعود : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ( ألم ) حرف ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » أخرجه الترمذي . قالوا : ولأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ القرآن في ركعة وذكروا آثارا عن كثير من السلف في كثرة القراءة . وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد : « والصواب في المسألة أن يقال : إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا ، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا . فالأول كمن تصدق بجوهرة عظيمة جدا أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا . والثاني كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم ، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة » .