والإمام نافع بن أبي نعيم وإمام القراءة والنحو أبو عمرو بن العلاء البصري ، والإمام يعقوب الحضرمي . والإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي رضي الله عنهم أجمعين . وإنما عني العلماء بمعرفة الوقف والابتداء ، وحضوا الناس على تعلمهما وتعليمهما ، والاهتمام بشأنهما لما لهما من جليل الأثر في حسن التلاوة ، وجودة القراءة ، فكثيرا ما يكون في وقف القارئ على الكلمة تنبيه للسامع ، ولفت لنظره إلى معنى الآية ، وإدراك مغزاها ، ويكون في وصل الكلمة بما بعدها إيهام معنى فاسد .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى في سورة يونس :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فإن القارئ إذا وقف على قولهم فهم السامع أن معنى الآية نهيه صلى الله عليه وسلم عن الحزن على قول المشركين فيه ما لا يليق بمقامه الرفيع كما فهم أن قوله تعالى :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
من قول اللّه تعالى تعليلا لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الحزن .
أما إذا وصل القارئ قوله تعالى : ( قولهم ) بقوله :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
فإن السامع يتبادر إلى ذهنه من أول وهلة أن هذا القول : إن العزة للّه جميعا - قول الكافرين .
وهذا باطل ، فحينئذ يتعين الوقف على قولهم قصدا إلى إفادة المعنى الصحيح ، وإلى دفع المعنى الفاسد القبيح .
قال بعض الأفاضل : إن الوقف قد يميز مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة . كالوقف على ( ويختار ) في قوله تعالى في سورة القصص :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
فإن الوقف عليه يفيد مذهب أهل السنة وهو ثبوت الاختيار للّه وحده ، ونفي الاختيار عن عباده . وعلى هذا تكون « ما » في
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
نافية بخلاف وصل ويختار بما بعده فإنه يفيد أن ما موصولة وأن للعباد الخيرة وأن اللّه تعالى يختار لعباده ما يختارون لأنفسهم ، وهذا مذهب المعتزلة .