النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ، ولا العدول عنها إلى غيرها » .
وتلك الكيفية هي التي نزل بها القرآن الكريم ، وهي المرادة من الترتيل الذي أمر اللّه به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
.
قال ابن عباس رضي الله عنه : أي بيّنه .
وقال مجاهد : تأنّ فيه .
وقال الضحاك انبذه حرفا حرفا ، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده .
وجاء عن علي رضي الله عنه أنه قال : الترتيل تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف .
وقال بعضهم : أي تثبت في قراءتك وتمهل فيها .
ولم يقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له ، ليكون ذلك عونا على تدبر القرآن وتفهمه .
وهكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن اللّه يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل » أخرجه ابن خزيمة في صحيحه .
وعن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا . أخرجه الترمذي .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة حتى تكون أطول من أطول منها .
وسئل أنس بن مالك عن قراءة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مدّا ، ثم قرأ أنس بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يمد اللّه ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم .
وعن أم سلمة أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : كان يقطع قراءته فيقول : الحمد للّه رب العالمين ، ثم يقف ، الرحمن الرحيم ، ثم يقف ، مالك يوم الدين ، وهكذا .
رواه الترمذي وأبو داود .
قال القرطبي : « قال علماؤنا : قول أم سلمة : « كان يقطع قراءته » يدخل فيه جميع ما كان يقرؤه من القرآن ، وإنما ذكرت فاتحة الكتاب لتبين صفة