التقطيع ، أو لأنها أم القرآن فيغني ذكرها عن ذكر ما بعدها ، فالتقطيع عام لجميع القراءة لظاهر الحديث » .
وذكر الزهري أن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم : كانت آية آية . وهذا هو الأفضل ، وهو الوقوف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها .
وذهب بعضهم إلى أن الوقوف على رؤوس الآي أفضل ما لم تتعلق الآية بما بعدها ، فإن تعلقت بما بعدها كان الوقف على ما يتم به الكلام أفضل ، ولكن اتباع هدى الرسول وسنته أولى ، وممن ذكر ذلك البيهقي في شعب الإيمان ورجح الوقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها .
وقد اختلف العلماء : هل الأفضل الترتيل مع قلة القراءة ، أو السرعة مع كثرتها ؟
فذهب فريق إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها .
وهذا مذهب ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وقد احتجوا لهذا المذهب بأدلة :
الأول : أن المقصود من قراءة القرآن فهمه وتدبره ، والتفقه فيه والعمل به ، وما تلاوته وحفظه إلا وسيلة إلى معانيه ، فقد قال بعض السلف : نزول القرآن ليعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به العاملون بما فيه ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب . وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل به فليس من أهله وإن جود كلماته وأتقن حروفه .
الثاني : أن الإيمان هو أفضل الأعمال على الإطلاق ، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان ، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر ، والمؤمن والمنافق . فمن أوتي تدبرا وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر .
الثالث : أنه كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتل السورة حتى
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 73
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٧٣