للحفظ » .
وقد استوفى الشيخ ابن القيم - رحمه اللّه - في كتابه ( الفوائد ) وكتابه ( الجواب الكافي ) بيان أضرار الذنوب والمعاصي استيفاء جامعا ، وقابل بين آثار فعل الذنوب وآثار تركها مقابلة صادقة دقيقة ، تدفع بكل ذي لب وعقل إلى ترك الذنوب والبعد عن أسبابها ، وإلى التحلي بالطاعات وما يبعث عليها .
قال رحمه اللّه في كتابه الفوائد : « الذنوب جراحات ، ورب جرح وقع في مقتل ! ! وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن اللّه ، وأبعد القلوب من اللّه القلب القاسي ! وإذا قسا القلب قحطت العين ، وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة : الأكل ، والنوم ، والكلام ، والمحافظة » انتهى من رسالة المسترشدين .
ومما ذكره ابن القيم - رحمه اللّه - في كتابه القيم ( الجواب الكافي ) :
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة ، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا اللّه ، فمنها : حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه اللّه في القلب ، والمعصية تطفئ ذلك النور ، ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال :
إني أرى اللّه قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية .
وقال الشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال : اعلم بأن العلم فضل * وفضل اللّه لا يؤتاه عاصي
قال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل ، فصف لي دواء ، فقال له : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه بالليل ، فإن وقوفك بين يديه بالليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق هذا الشرف .
وقد ذكر ابن كثير - رحمه اللّه - في تفسيره لقول اللّه سبحانه وتعالى في سورة الشورى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ