تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

حكم نقط المصحف وشكله :

كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله ونحوهما مبالغة منهم في المحافظة على القرآن من التزيد وكتابته في المصاحف على هيئة ما كتبت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج أبو عبيدة وغيره عن ابن مسعود قال : « جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء » وأخرج عن النخعي أنه كره نقط المصاحف وعنه أيضا أنه أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا وكذا آية فقال : امح هذا فإن ابن مسعود كان يكرهه . وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم . وأجاز ذلك الإمام مالك للمتعلمين فحسب حيث قال : لا بأس بالنقط في المصاحف التي تتعلم فيها العلماء ، أما الأمهات فلا . وقال الحربي في غريب الحديث : قول ابن مسعود : ( جردوا القرآن ) يحتمل وجهين : أحدهما : جردوه في التلاوة ، ولا تخلطوا به غيره . الثاني : جردوه في الخط من النقط والتعشير . قال البيهقي : الأبين أنه أراد : لا تخلطوا به غيره من الكتب ، لأن ما خلا القرآن من كتب اللّه إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى وليسوا بمأمونين عليها . وأخرج ابن أبي داود عن خالد الحذاء قال : رأيت ابن سيرين يقرأ في مصحف منقوط . وسئل ربيعة بن عبد الرحمن عن شكل القرآن في المصاحف فقال : لا بأس به . وكذا سئل الحسن عن المصحف ينقط بالعربية فقال : أو ما بلغك كتاب عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - أن تفقهوا في الدين وأحسنوا عبارة الرؤيا وتعلموا العربية . ومن خلال هذه الآثار وغيرها يتبين لنا أن سلفنا الصالح اختلفوا في
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 52 | احمد محمود عبد السميع الحفيان