ذلك التمييز بالإعجام والنقط ، على نحو ما تقدم تحت العنوان السابق وهنالك اضطر أن يستبدل بالشكل الأول الذي هو النقط ، شكلا جديدا هو ما نعرفه اليوم من علامات الفتحة والكسرة والضمة والسكون . الذي اضطره إلى هذا الاستبدال ، أن لو أبقى العلامات الأولى على ما هي عليه نقطا ، ثم جاءت هذه الأخرى - أي إعجام الحروف - نقطا كذلك لتشابهها واشتبه الأمر فميز بين الطائفتين بهذه الطريقة . ونعما فعل .
ثم جرى تحسينات على هذا النقط والتشكيل كان من أكملها ما جرى على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي حيث جعل الهمز والتشديد والروم والإشمام ، حتى أصبحت الآن لها صفة الحاجة الملحة التي لا غنى عنها ، ولا يكاد يسد مسدها شيء .
تجزئة القرآن وتحزيبه :
لم تقتصر الإضافات إلى الرسم العثماني للمصاحف على النقط والشكل ، بل تعدتهما إلى إضافات أخرى مثل علامات الأجزاء حيث جزء العلماء القرآن تجزئات شتى ، منها : التجزئة إلى ثلاثين جزءا ، وأطلقوا على كل واحد منها اسم الجزء ، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره ، فإذا قال قائل : قرأت جزءا من القرآن ، تبادر للذهن أنه قرأ جزءا من الأجزاء الثلاثين .
ثم جزءوا كل واحد من هذه الأجزاء الثلاثين إلى جزءين ، وقد أطلقوا على كل واحد منها اسم الحزب ، فصارت الأحزاب ستين حزبا ، ثم جزءوا الحزب إلى أربعة أرباع .
ثم وضعوا علامات المد والوقف ، وأسماء السور ، وترقيم آياتها ، وبيان المكي منها قبل بدء السورة كالعنوان لها وغير ذلك مما هو معروف لدى القراء والمعلمين .