تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الحسن وابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمرو - عطفا على اسم ( إن ) وهو الظاهر ، أي : أن اللّه ورسوله بريئان من المشركين ، لكن اللّه - تعالى - لا يجمع معه غيره في ضمير واحد ، فلذلك فصل بين اللفظين اكتفاء بالعطف . المهم أن أبا الأسود فزع لهذا اللحن المغير للمعنى - على قراءة الجر - وقال : « عز وجه اللّه أن يبرأ من رسوله » ، وذهب إلى البصرة ، وقال له : قد جئتك إلى ما سألت « 1 » . وقيل : أن أبا الأسود لما سمع ذلك رفع الأمر إلى علي رضي اللّه تعالى عنه ، فكان ذلك سبب وضع النحو . واللّه تعالى أعلم « 2 » . المهم أن أبا الأسود وضع الشكل أولا ، لأن الحاجة إلى معرفة حال الحرف أمس من الحاجة إلى الإعجام الذي يميز الحرف من الحرف ، فوضع على الحرف المفتوح نقطة من أوله ، والمضموم نقطة من آخره ، والمكسور نقطة تحت أوله . ويروي الداني أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي ، وأنه الذي خمسها وعشرها . ويروى أيضا أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر ، وأن يحيى أول من نقطها ، ثم يقول : « وهؤلاء الثلاثة من جلة تابعي البصريين » ، وأكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك أبو الأسود الدؤلي ، وجعل الحركات والتنوين لا غير ، وأن الخليل بن أحمد هو الذي جعل الهمزة والتشديد والروم والإشمام . وأما ابن عطية فيرى أن عبد الملك بن مروان هو الذي أمر به ( فتجرد
هامش
( 1 ) فصل الخطاب في سلامة القرآن : ص 64 . ( 2 ) روح المعاني : 10 / 47 وقال الألوسي : ويحكى أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها - أي بالجر - فقال : إن كان اللّه تعالى بريئا من رسوله ، فأنا منه بريء فلببه الرجل إلى عمر رضي الله عنه فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر بتعليم العربية .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 49 | احمد محمود عبد السميع الحفيان