تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حكم نقط المصحف وشكله ، فمنهم من كرهه كابن مسعود وغيره ، ومنهم من أجاز التنقيط وكره التخميس والتعشير ، وأسماء السور وعدد الآيات وغير ذلك ، كالنخعي والحليمي وغيرهما ، ومنهم من أجاز ذلك للمتعلمين ومنعه في الأمهات كالإمام مالك . ولكن الحال قد تغيرت عما كان عليه الناس في العهد الأول ، فاضطر المسلمون إلى نقط المصحف وشكله ، للمحافظة على القرآن من اللحن والتغيير والتصحيف ، وبعد أن كان العلماء يكرهون ذلك صار واجبا أو مستحبا لما هو مقرر في علم أصول الفقه من أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما . قال الإمام النووي ما نصه : ( قال العلماء : ويستحب نقط المصحف وشكله ، فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه ، وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط ، فإنما كرها ذلك في الزمان خوفا من التغيير فيه ، وقد أمن ذلك اليوم ، فلا منع ، ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثا ، فإنه من المحدثات الحسنة ، فلا يمنع منه كنظائره ، كتصنيف العلم ، وبناء المدارس والرباط وغير ذلك واللّه أعلم « 1 » ) . وقال الداني : « والناس في جميع أمصار المسلمين من لدن التابعين إلى وقتنا هذا على الترخيص في ذلك في الأمهات وغيرها ، ولا يرون بأسا برسم فواتح السور وعدد آياتها ، ورسم الخموس والعشور في مواضعها ، والخطأ مرتفع عن إجماعهم » .

- احترام المصحف وتقديسه :

ليس - فيما نرى ونسمع - كتاب أحيط بهالة من الإجلال والتقديس ، كالقرآن الكريم . حتى لقد وصفه الحق جل شأنه بأنه كتاب مكنون ، وحكم بأنه لا يمسه إلا المطهرون ، وأقسم على ذلك ، حيث قال تعالى :
فَلا أُقْسِمُ
هامش
( 1 ) التبيان في آداب حملة القرآن ص 98 .