بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
ولذلك كان من إجلال القرآن الكريم وتعظيمه عدم إباحة كتابته على الجدران سواء كانت جدران مساجد أم جدران منازل أم غير ذلك .
أما جدران المساجد فقد اتفق الأئمة على كراهة كتابة شيء من القرآن عليها . حيث قال المالكية : ( إن كانت الكتابة في القبلة كرهت ، لأنها تشغل المصلى سواء كان المكتوب قرآنا أو غيره ، ولا تكره فيما عدا ذلك ) .
وقال الشافعية : ( يكره كتابة شيء من القرآن على جدران المسجد وسقوفه ، ويحرم الاستناد لما كتب فيه من القرآن ، بأن يجعله خلف ظهره ) .
وقال الحنابلة : ( تكره الكتابة على جدران المساجد وسقوفها ، وإن كان فعل ذلك من مال الوقف حرم فعله ) .
وقال الحنفية : ( لا ينبغي الكتابة على جدران المسجد خوفا من أن تسقط وتهان بوطء الأقدام « 1 » ) .
فهذه أقوال الأئمة ، نجد فيها المالكية يعللون الكراهة بانشغال المصلى ، والحنفية يعللونها بالخوف من سقوط المكتوب ، ثم الإجماع منهم جميعا بصفة عامة على الكراهة .
وأما جدران المنازل وما شابهها ، فإن علة الكراهة قائمة بسبب عدم التحرز من تطاير النجاسات ، أو عبث الصبيان .
فقد قال القرطبي : ومن حرمته - أي القرآن - ألا يكتب على حائط كما يفعل بهذه المساجد المحدثة . . ثم روى عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث قال : مر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض . فقال لشاب من هذيل : « ما هذا ؟ » قال : من كتاب اللّه ، كتبه يهودي ، فقال : « لعن اللّه
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة ص 245 .