تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لذلك لما كتب عثمان المصاحف - في العهد الأول - جردها من الشكل والنقط ، اعتمادا على هذه السليقة ، وعلى أن المعول عليه في القرآن هو التلقي والرواية ، فلم يكن بهم حاجة إلى الشكل . وأيضا حتى تصلح الكلمة لأن تقرأ بوجوه القراءات الثابتة التي يحتمها الرسم مجردا من النقط والشكل . ولكنهم اختلفوا في النقط ، فمنهم من يرى أن الإعجام كان معروفا قبل الإسلام لتمييز الحروف المتشابهة ، غير أنه ترك عند كتابة المصاحف لما ذكرنا . ومنهم من يرى أن الإعجام لم يعرف إلا من طريق أبي الأسود الدؤلي ، ثم اشتهر ووضع في القرآن في عهد عبد الملك بن مروان . والظاهر الأول لأنه يبعد جدّا ألا يكون للحرف علامات تميز المتشابهات بعضها عن بعض . ومهما يكن من شيء فقد اشتدت الحاجة إليه حينما اتسعت رقعة الإسلام ، وجاوز حدود بلاد العرب ودخل الناس من غير العرب في الدين ، وفسدت الفطرة العربية ، ودخل اللحن في الكلام ، وبدأ الإلباس والإشكال في قراءة القرآن . حتى قيل : إن زيادا وإلي البصرة سأل أبا الأسود الدؤلي أن يضع للناس علامات يعرفون بها كتاب اللّه تعالى ، فاستعفاه من ذلك ، ثم حدث أن أبا الأسود سمع قارئا يقرأ قول اللّه تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
بالتوبة بجر اللام في لفظ ( ورسوله ) عطفا على المشركين ، بينما هي في الآية مرفوعة في قراءة السبعة « 1 » على أنها مستأنفة ، أي ورسوله بريء من المشركين كذلك . أو منصوبة - كما في قراءة يعقوب برواية روح وزيد ، وهي قراءة
هامش
( 1 ) قرأ يعقوب برواية روح وزيد ( إن اللّه بريء من المشركين ورسوله ) بالنصب مثل قراءة الحسن ، وقرأ الباقون ( ورسوله ) بالرفع انظر المبسوط ( 193 ) وابن خالويه في الشواذ ( 51 ) .