رأيته بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها ، وهذا هو الصواب . واللّه أعلم .
وأما كتب تفسير القرآن ، فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها ، وإن كان غيره أكثر كما هو الغالب ففيها ثلاثة أوجه :
أصحها : لا يحرم . والثاني : يحرم . والثالث : إن كان القرآن بخط متميز بغلظ أو حمرة أو غيرها حرم وإن لم يتميز لم يحرم . قلت « 1 » : ويحرم المس إذا استويا . قال صاحب التتمة من أصحابنا : وإذا قلنا لا يحرم فهو مكروه . وأما كتب حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها ، والأولى ألا تمس إلا على طهارة وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب ، وفيه وجه أنه يحرم ، وهو الذي في كتب الفقه .
وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة - وغير ذلك - فلا يجوز مسه ولا حمله ، قال أصحابنا : وكذلك التوراة والإنجيل .
إذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور الذي قال به جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء . وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا : يحرم ، وغلطه أصحابنا في هذا .
قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي قاله مردود بالإجماع . ثم على المشهور قال بعض أصحابنا أنه مكروه ، والمختار أنه ليس بمكروه .
ومن لم يجد ماء فتيمم حيث يجوز التيمم له مس المصحف ، سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له . وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه يصلي على حسب حاله ، ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث ، جوزنا له
هامش
( 1 ) القول هنا للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي صاحب التبيان في آداب حملة القرآن ص 115 .