تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال بعضهم : الكتابة منزلة شريفة ، وحكمة في البيان لطيفة ، فإن كان صاحبها ذا لسان وخط حسن وبيان اجتمع فيه حكمتان ، وتحصل له فصاحتان : حكمة في يده وحكمة في لسانه ، وفصاحة في لسانه وفصاحة في جنانه ، ولم تر الفضلاء من كل جيل والنبلاء من كل قبيل يدونون ما يقع لهم من الكلمات النافعة والحكم الجامعة ، ويسارعون إلى حفظها بالكتابة خوفا من ذهابها بالنسيان أشد المسارعة نظما ونثرا ، حتى نشرت في العلم نشرا ، فكم من كلمة قد نفع اللّه بها بعد قائلها ، وفائدة قد خبئت بالكتابة لمتناولها ، وكم من حكم رائقة وموعظة جامعة وحجة بالغة وعبرة صادقة قد خزنها الأول للآخر ، ونقشها في الحجارة بعد الدفاتر ، حنوا من هذا البشر الذي يرحم بعضه بعضا ، ويدل على ما يختاره لنفسه ويرضى ، وقد دونوا أخبار الأجواد ، وكتبوا مواقف الشجعان ، علما بأن الناس يقتدي بعضهم ببعض ، قال بعضهم في الحث على التكرم وعدم إغفاله رحمه اللّه - ومن نسج منواله :
إني سألت عن الكرام فقيل لي * إن الكرام رهائن الأرماس ذهب الكرام وجودهم ونوالهم * وحديثهم إلا من القرطاس
ولقد بالغ الناس في تخليد المواعظ والحكم والأمثال فنظموها في الأسفار ونقشوها على الأحجار بجدران الجوامع وفظان المجامع : قال العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي : وقد رأيت في جامع بلدنا على بعض سواريه الرخام منقوشا بالحديد : حضر في هذا الموضع المبارك سليمان بن كعب الأحبار وهو يقول : من خان هان إلى أن قال : وقد كتب الناس على الجدران والقبور وفي الأحجار من المواعظ ما لا يكاد يحصى ، ومما رأيت أنا من ذلك على قبر ابن عبادة بمصر - رحمه اللّه تعالى - :
يا ماشيا بالقبور زهوا * لم تثنه للقبور ريح