تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عرج عليلا على غريب * قد ضمه مفردا ضريح بيت تساوى الأنام فيه * العبد والسيد الصريح وقف عليه وجد يرجى * لعله فيه يستريح
ورأيت على سارية ببعض أطراف مصر بمدينة قد تداعت أرجاؤها وتقوض بناؤها وجلا عنها سكانها :
رعى اللّه من يدعو لنا في طريقنا * بصنع جميل والرجوع إلى مصر ومن رأى ما قد كتبناه دارسا * أعاد عليه بالمداد أو الحبر
ولذا قال اللبيب في شرح العقيلة : قد صنف المصنفون من هذه الأمة كتبا ما لها عدد في كل فن . أخبرني سيدي الشيخ يوسف القادسي أنه رأى في غرناطة عند بعض الطلبة كتابا ضخما في القالب الكبير وعلى ظهر الكتاب مكتوب : السفر السادس والخمسون من أسماء الكتب ، ولم ير ما بقي بعده ، ليس في هذا السفر إلا اسم الكتاب واسم مؤلفه وبلده وزمانه خاصة . فانظر كم تضمنت هذه الأسفار عدة أسماء كتب . ا ه وغير ذلك مما يفيد الحث على الكتابة من كلام الحكماء كثير لا يحصيه لسان ولا يسعه ديوان ، فلو لا الكتابة ما وصل كلام الأوائل إلينا ولا بلغ علمهم لدينا . ولما كان كل من أراد إبقاء حكمة أو تخليد علم أو فضيلة لا يجد لذلك أقوى من كتبه ولا أوثق من رسمه ، وكان كتاب اللّه - عز وجل - أولى بذلك من كل كتاب وأحق به من كل خطاب . كان الصحابة - رضي اللّه عنهم - يكتبون ما يسمعونه من في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من القرآن في الصحائف والرقاع مخافة النسيان والضياع إلى أنه اقتضى رأيهم الصائب جمعه في المصاحف لتكون رقيمة يهتدى بها ويرجع إليها ويرتفع الخلاف معها والنزاع عندها ، فينبغي لنا معرفة كيفية رسمهم ذلك
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 230 | احمد محمود عبد السميع الحفيان