تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قيدوا العلم بالكتابة » . وما روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظه فقال له صلى الله عليه وسلم : « استعن بيمينك على حفظك » . وما روي عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أفأكتب عنك كل ما أسمع منك يا رسول اللّه ؟ فقال له : « نعم » . فقال : وإن كان في الغضب والرضا ؟ فقال : « وإن كان في الغضب والرضا فإني لا أقول إلا حقّا » . وما ورد في جمال الخط من قوله صلى الله عليه وسلم : « الخط الجميل يزيد في الحق وضوحا » فكلام الرسول أكد ما أرشد إليه كلام اللّه تعالى . ومن كلام العرب قولهم : الخط أحد اللسانين ، وحسنه أحد الفصاحتين . وقولهم : ما كتب قر وما حفظ فرّ . ومن كلام العلماء ما أنشده سحنون رضي الله عنه :
العلم صيد والكتابة قيد * قيد صيودك بالقيود الموثقة فمن الحماقة أن تصيد حمامة * وتثيرها بين الأوانس مطلقة
وقول الآخر :
تعلم قوام الخط يا ذا * وباه به النساخ في كل مكتب فإن كنت ذا مال فخطك * وإن كنت ذا فقر فأفضل مكسب
وثمرتها : تثبيت الحفظ وتقرير الفهم وإذهاب النسيان وتوصيل العلم وحفظه من الضياع ، فهي تذكرة يرجع إليها عند النسيان ، لأنه لا يطرأ عليها ما يطرأ على الأذهان لا على أنها المعتمد ، بل تكون لرد الشارد كالمستند ، ولقد أحسن من قال : الكتابة من أجل صناعة البشر وأعلى شأن ، ومن أعظم منافع الخلق من الإنس والجان ؛ لأنها حافظة لما يخاف عليه من النسيان ، وقاضيته بالصواب من القول إذا حرف اللسان .