تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الحفظ . وقد قيل لبعضهم : هل كنتم تكتبون العلم والحديث ؟ فقال : نعم ، فقيل له : هل كنتم تعولون عليه ؟ فقال : لا . وما ذلك إلا لرجحان عقولهم ، فنسأل اللّه - عز وجل - أن يمنّ علينا ببعض ما منّ به عليهم بمنه وكرمه . ومن كلام العلماء في هذا المعنى قولهم : خير الفقه ما حضرت به ، وقولهم : حرف في قلبك خير من ألف في كتابك . وقولهم : لا خير في كلام لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النادي . وقال الشاعر :
يا من يرى العلم جمع المال * خدعت واللّه ليس الجد كاللعب العلم ويحك ما للصدر تجمعه * حفظا وفهما واتفاقا فداك أبي لا ما توهمه العندي من سفه * إذ قال ما تبتغي عندي وفي كتبي
وقال الآخر :
ليس العلم ما حوى القمطر * إنما العلم ما حوى الصدر
والأصل فيها كلام اللّه - تعالى - وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام العرب وكلام العلماء ، فمن كلام اللّه قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
، فقيل : الحكمة هاهنا هي الكتابة ، وقوله تعالى :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
فقيل : الخط أيضا ، وقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
وقوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
فوصف نفسه بأنه علم بالقلم كما وصف نفسه بالكرم - سبحانه وتعالى - ، وقوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ
، وقوله تعالى :
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
. ففي كلامه - تعالى - إرشاد إلى أن كلامه الموحى إلى رسله طريق تخليده تدوينه في الصحف .