الخاتمة في الكلام على الكتابة وأنواعها وحكمها وثمرها وأول من وضعها وما يتعلق بذلك
فالكتابة والكتاب والكتب مصادر كتب إذا خط بالقلم يقال : كتب قرطاسا أي خط فيه بالقلم حروفا ، وضمها أي جمع بعضها إلى بعض ، وتطلق الكتابة أيضا على نفس الحروف المكتوبة ، والخط تصوير اللفظ بحروف هجائية بتقدير الابتداء به والوقف عليه ، والهجاء اللفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان مفرداتها ، ومن ثم رسمت همزة الوصل وألف
لكِنَّا هُوَ
دون التنوين وواو الصلة ويائها ، فإن كان مسمى اللفظ لفظا نحو اكتب كلمة أو شعرا فإن دلت قرينة على إرادة اللفظ كتب ، وإلا فما ينطبق عليه الاسم ، وكذا إذا قيل اكتب جيما عينا فاء راء ، وأنواعها اثنا عشر على ما قاله ابن خلكان وتبعه كثير من المؤلفين ، خمسة منها ذهب من يعرفها وبطل استعمالها وهي : الحميرية والقبطية والبربرية والأندلسية واليونانية ، وثلاثة منها فقد من يعرفها في بلاد الإسلام مستعملة في بلادها ، وهي : الهندية والصينية والرومية ، وأربعة باقية مستعملة في بلاد الإسلام وهي : السريانية والفارسية والعبرانية والعربية .
قال : والحميرية هي خط أهل اليمن قوم هود ، وهم عاد الأولى وهي عاد إرم وكانت تسمى المسند الحميري ، وكانت حروفها منفصلة وكانوا يمنعون العامة من تعلمها فلا يتعاطاها أحد إلا بإذنهم ، حتى جاءت دولة الإسلام .
وحكم الكتابة من حيث الجملة الجواز ، وهو الذي عليه جمهور العلماء ، قال أبو الحسن اللخمي : هذا هو الصحيح ولا ينبغي أن يختلف فيه لتقاصر الأعصار وقلة الأفهام .
وقد روي عن بعض السلف الكراهة خيفة الاتكال على الكتابة وترك