الحسن علي بن عبد الكافي السبكي في شرح المنهاج في صفة الصلاة :
فرع : قال أصحابنا الفقهاء : تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات السبع ولا تجوز بالشاذة وظاهر هذا الكلام يوهم أن غير السبع المشهورة من الشواذ لا تجوز القراءة به في الصلاة ولا في غيرها ، وقد نقل البغوي في أول تفسيره الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبعة المشهورة ، قال : وهذا القول هو الصواب .
واعلم أن الخارج عن السبعة المشهورة على قسمين : منه ما يخالف رسم المصحف فهذا لا شك في أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها ، ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به ، وإنما ورد من طريق غريبة لا يعول عليها ، وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا ، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذه للمنع منه ، ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره ، قال : والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم .
قال : وهكذا التفصيل في شواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذّا انتهى .
وسئل العلامة قاضي القضاة أبو نصر عبد الوهاب - رحمه اللّه تعالى - عن قوله في كتابه جمع الجوامع في الأصول : والسبع متواترة مع قوله :
والصحيح أن ما وراء العشر فهو شاذ إذا كانت العشر متواترة ، فلم لا قلتم :
والعشر متواترة ، بدل قولكم : والسبع ؟ فأجاب : أما كوننا لم نذكر العشر بدل السبع مع ادعائنا تواترها ؛ فلأن السبع لم يختلف في تواترها ، وقد ذكرنا أولا موضع الإجماع ثم عطفنا عليه موضع الخلاف على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين ، وهي القراءات الثلاث : قراءة يعقوب وأبي جعفر بن القعقاع وخلف لا تخالف رسم المصحف .
ثم قال : سمعت الشيخ الإمام - يعني : والده - يشدد النكير على بعض
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 217
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢١٧