وقد تلقن ذلك في مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صحابته غضّا رطبا قبل أن تطول الأسانيد وتدخل فيها النقلة غير الضابطين ، هذا وهم عرب آمنون من اللحن .
وأن يعقوب كان إمام الجامع بالبصرة يؤم الناس والبصرة إذ ذاك ملأى من أهل العلم ولم ينكر أحد عليه شيئا من قراءته ، ويعقوب تلميذ سلام الطويل ، وسلام تلميذ أبي عمرو وعاصم ، فهو من جهة أبي عمرو كأنه مثل الدوري الذي روى عن اليزيدي عن عمرو ، ومن جهة عاصم كأنه مثل العليمي ويحيى اللذين رويا عن أبي بكر عن عاصم . وقرأ يعقوب أيضا على غير سلام .
ثم قال : وهل هذه المختصرات التي بأيدي الناس اليوم كالتيسير والتبصرة والعنوان والشاطبية بالنسبة لما اشتهر من قراءات الأئمة السبعة إلا نزر من كثير ، وقطرة من قطر ، ونشأ الفقيه الفروعي فلا يروى إلا مثل الشاطبية والعنوان ، فيعتقد أن قراءات السبعة محصورة في هذا فقط ، ومن كان له اطلاع على هذا الفن رأى أن هذين الكتابين ونحوهما في السبعة كنغبة من دأماء ، وتربة من بهماء .
هذا أبو عمرو بن العلاء الإمام الذي يقرأ أهل الشام ومصر بقراءته اشتهر عنه في هذه الكتب المختصرة اليزيدي وعنه رجلان : الدوري والسوسي وعند أهل النقل اشتهر عنه في غير هذه الكتب سبعة عشر راويا :
اليزيدي ، وشجاع ، وعبد الوارث ، والعباس بن الفضل ، وسعيد بن أوس ، وهارون الأعور ، والخفاف ، وعبيد بن عقيل ، والحسين الجعفي ، ويونس بن حبيب ، واللؤلؤي ، ومحبوب ، وخارجة ، والجهمي ، وعصمة ، والأصمعي ، وأبو جعفر الرواسي ، فكيف يقصد قراءة أبي عمرو على اليزيدي ، ويلغي من سواه من الرواة على كثرتهم وضبطهم وديانتهم وثقتهم . وربما يكون فيهم من هو أوثق وأعلم من اليزيدي .
وننتقل إلى اليزيدي فنقول : اشتهر ممن روى عن اليزيدي الدوري
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 214
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢١٤