القضاة وقد بلغه أنه منع من القراءة بها ، واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع ، فقال : أذنت لك أن تقرئ العشر . ا ه قال المحقق ابن الجزري : وقد جرى بيني وبينه في ذلك كلام كثير وقلت له : كان ينبغي أن تقول : والعشر متواترة ولا بد ، فقال : أردنا التنبيه على الخلاف ، فقلت : وأين الخلاف وأين القائل به ، ومن قال إن قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف غير متواترة ؟ فقال : يفهم من قول ابن الحاجب : والسبع متواترة ، فقلت : أي سبع ؟ وعلى تقدير أن يكون هؤلاء السبعة - مع أن كلام ابن الحاجب لا يدل عليه - فقراءة خلف لا تخرج عن قراءة أحد منهم ، بل ولا عن قراءة الكوفيين في حرف ، فكيف يقول أحد بعدم تواترها مع إذعانه بتواتر السبع ؟ وأيضا فلو قلنا إنه يعني هؤلاء السبعة فمن أي رواية ومن أي طريق ومن أي كتاب ؟ إذ التلخيص لم يدعه ابن الحاجب ولو ادّعاه لما سلم له .
بقي الإطلاق ، فيكون كل ما جاء عن السبعة ، فقراءة يعقوب جاءت عن عاصم وأبي عمرو ، وأبي جعفر هو شيخ نافع ولا تخرج عن السبعة من طريق أخرى ، فقال : فمن أجل هذا قلت : والصحيح أن ما وراء العشر فهو شاذ ، ولا يقابل الصحيح إلا الفاسد ، ثم كتبت له استفتاء في ذلك وصورته :
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم هل هي متواترة أو غير متواترة ؟
وهل كل ما انفرد به واحد من العشرة من الحروف متواتر أم لا ؟
وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرفا منها ؟ فأجابني ومن خطه نقلت - : الحمد للّه . القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي ، والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة ، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل ،
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 218
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢١٨