هذين الكتابين أنه شاذ وكثير منهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذا .
وربما كان كثير مما لم يكن في الشاطبية والتيسير وعن غير هؤلاء السبعة أصح من كثير مما فيها ، وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا : أنزل القرآن على سبعة أحرف وسمعوا قراءات السبعة فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها ، ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء وخطئوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زيادة أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة .
قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي : فأما اقتصار أهل الأمصار في الأغلب على نافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، فذهب إليه بعض المتأخرين اختصارا واختيارا فجعله عامة الناس كالفرض المحتوم ، حتى إذا سمع ما يخالفها خطأ أو كفر ، وربما كانت أظهر وأشهر .
ثم اقتصر من قلت عنايته على راويين لكل إمام منهم فصار إذا سمع رواية راو عنه غيرهما أبطلها وربما كانت أشهر ، ولقد فعل مسبع هؤلاء السبعة ما لا ينبغي له أن يفعله ، وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهله وأوهم كل من قل نظره أن هذه هي المذكورة في الخبر النبوي لا غير وأكدوهم اللاحق السابق ، وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة .
وقال أيضا : القراءة المستعملة التي لا يجوز ردّها ما اجتمع فيها الثلاثة الشروط فما جمع ذلك وجب قبوله ، ولم يسع أحدا من المسلمين ردّه سواء أكانت عن أحد من الأئمة السبعة المقتصر عليهم في الأغلب أم غيرهم ، وقال الإمام أبو محمد : وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة على أنه قد ترك جماعة من العلماء
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 209
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢٠٩