في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة وطرحهم ، فقد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر وزاد نحو عشرين رجلا من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة ، وكذلك زاد الطبري في كتاب القراءات على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلا ، وكذلك فعل أبو عبيد وإسماعيل القاضي .
فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم إحدى الحروف السبعة المنصوص عليها هذا اختلاف عظيم .
أكان ذلك بنص من النبي صلى اللّه عليه وسلم أم كيف ذلك ؟ وكيف يكون ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون أو غيره ، وكان السابع يعقوب الحضرمي فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب ، ثم أطال الكلام في تقرير ذلك .
وقال الإمام الحافظ أبو عمرو الداني - بعد أن ساق اعتقاده في الأحرف السبعة ووجوه اختلافها ، وأن القراء السبعة ونظراءهم من الأئمة متبعون في جميع قراءاتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها .
وقال أبو القاسم الهذلي في كامله : وليس لأحد أن يقول : لا تكثروا من الروايات ، ويسمى ما لم يصل إليه من القراءات شاذّا لأنه ما من قراءة قرئت ، ولا رواية رويت إلا وهي صحيحة إذا وافقت رسم الإمام ولم تخالف الاجماع ، قلت : وقد وقفت على نص الإمام أبي بكر بن العربي في كتابه المقتبس على جواز القراءة والاقراء بقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش وغيرهم ، وإنها ليست من الشاذة ، ولفظه : وليست هذه الروايات بأصل للتعيين بل ربما خرج عنها ما هو مثلها أو فوقها كحروف أبي جعفر المدني وغيره .
وكذلك رأيت نص الإمام أبي جعفر بن حزم في آخر كتاب السيرة .
وقال الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في أول تفسيره : ثم إن الناس كما أنهم متعبدون باتباع أحكام القرآن وحفظ حدوده ،
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 210
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢١٠