تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مؤلف كتاب التلخيص في القراءات الثماني وسوق العروس ، فيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا ، وتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وهذان الرجلان أكثر من علمنا جمعا في القراءات ، لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منهما إلا أبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري ، فإنه ألف كتابا سماه الجامع الأكبر والبحر الأزخر ، يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق ، وتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة . ولا يزال الناس يؤلفون في كثير القراءات وقليلها ويروون شاذها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم وصح لديهم ، ولا ينكر أحد عليهم ، بل هم في ذلك متبعون سبيل السلف حتى قالوا : القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول وما علمنا أحدا أنكر شيئا قرأ به الآخر ، إلا ما قدمنا عن ابن شنبوذ لكونه خرج عن المصحف العثماني ، وللناس في ذلك اختلاف ، وكذا ما أنكر على ابن مقسم من كونه أجاز القراءة بما وافق المصحف من غير أثر كما قدمنا . أما من قرأ بالكامل للهذلي أو سوق العروس للطبري أو إقناع الأهوازي أو كفاية أبي العز أو مبهج سبط الخياط ، أو روضة المالكي أو نحو ذلك على ما فيه من ضعيف وشاذ عن السبعة والعشرة وغيرهم ، فلا نعلم أحدا أنكر ذلك ولا زعم أنه مخالف لشيء من الأحرف السبعة ، بل ما زال علماء الأمة وقضاة المسلمين يكتبون خطوطهم ويثبتون شهادتهم في إجازاتهم بمثل هذه الكتب والقراءات . وإنما أطلنا هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة ، أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم هي قراءة هؤلاء السبعة بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في الشاطبية والتيسير ، وأنها هي المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 208 | احمد محمود عبد السميع الحفيان