حده وقصد منعه من بعض القضاة ، فكتب علماء ذلك وأئمته في ذلك ولم يختلفوا في جواز ذلك .
واتفقوا على أن قراءات هؤلاء العشرة واحدة ، وإنما اختلفوا في إطلاق الشاذ على ما عدا هؤلاء العشرة وقد توقف بعضهم ، والصواب أن ما دخل في تلك الأركان الثلاثة فهو صحيح ، وما لا فعلى ما تقدم .
وكان من جواب الشيخ الإمام مجتهد ذلك العصر أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية - رحمه اللّه - : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة المشهورة ؛ بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم .
ولهذا قال بعض أئمة القراء : لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة ، وإمام قراءة البصرة في زمانه في رأس المائتين ، ثم قال - أعني ابن تيمية - : وكذلك لم ينازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين ، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما ، كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف ، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح المدنيين ، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب وغيرهم على قراءة حمزة والكسائي .
وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء .
ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة والأحد
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 212
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٢١٢