وأيضا فالحجاج تولى أميرا على طرف في مدة فلو فعل ذلك لأنكره عليه إمامه ، وأهل الحل والعقد من بقية الأقطار ولرجعوا عنه بعده . ا ه وكذلك ادعى قوم أن قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ
أصلها : وصى ربك ، فاتصل رأس الواو الثانية بالصاد في الكتابة فصحفوه
وَقُضِيَ
وفساد دعواهم واضح ، لأنه تواتر نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرأها عليه وسمعها منه الجم الغفير من الصحابة وأخذها التابعون عنهم ، وطريق رواية القرآن عندنا الحفاظ لا الكتابة ، فلا يضرنا اتصال الواو وإن صدقوا .
وأيضا يلزم على زعم أن مروان هو الذي قرأ : ( ملك يوم الدين ) من تلقاء نفسه وهذا كذب صريح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
مالِكِ
بألف وبحذفها ، وتواتر عنه الوجهان فممن قرأ بهما علي وأبي وابن مسعود ، وممن قرأ بالقصر أبو الدرداء وابن عباس وابن عمر ، وممن قرأ بالمد أبو بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم - ، وذلك كله قبل أن يولد مروان ، بل اتفقت روايته القصر كما اتفقت رواية عمر بن عبد العزيز المد .
وأيضا يلزم من ذلك أن الأمة والأئمة اتبعوا مروان فيما جاء به من عند نفسه ، ومما يرد دعواهم ويوهن قواهم أن التبليغ كان واجبا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
، فانتصب صلى الله عليه وسلم لتعليمه وبعث إلى من ليس بحضرته من يعلمه حتى انتشر في الأقطار التي دخلها الإسلام ، واشتهر في المواضع التي حل فيها الإيمان ، ألا ترى إلى قولهم : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن .
وقال عبد اللّه بن - مسعود رضي الله عنه - : تعلمت من في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وأمره اللّه - تعالى - أن يقرأ على أبي ليعلمه ويقتدي به في قراءته ، وقال معاذ : عرضنا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل أمره بقراءة القرآن قبل كل شيء . قال عبادة بن الصامت : كان الرجل إذا هاجر دفعه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى