تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

تتمة في بيان بطلان ما ادعاه الملحدة من التغيير أو التحريف في القرآن

ما كتب في المصاحف العثمانية مأثور في السنة مستفيض بين الأمة ، فلا يصح مع اشتهاره وتوفر نقلته وكثرة حفاظه أن يكون فيه نقص أو زيادة أو تبديل أو أي تحريف عما سمعوه من في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وإلى ذلك أشار العلامة الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - في العقيلة بقوله :
وكل ما فيه مشهور بسنته * ولم يصب من أضاف الوهم والغير
فقد أخطأ الملحدة - وهم غلاة الشيعة - وضلوا ضلالا بعيدا في قولهم إن القرآن العزيز غيّره الذين كتبوه في المصاحف وحرفوه عن هيئة إنزاله وحالة كماله وزادوا فيه ونقصوا منه ، وقال بعضهم : نقصوا منه ولم يزيدوا فيه ، قالوا : وقد كان فيه لعن قوم من الصحابة من قريش وغيرهم وكانوا مذكورين بأسمائهم وأنسابهم ، وكان فيه أسماء الأئمة من أهل البيت ومدحهم ، قالوا : وقد كان على غير هذا النظم وهذا التأليف والذين جمعوه لم يتقنوه ولم يتيقنوه ، إنما كانوا يأخذونه من الواحد والاثنين والرقاع والأكتاف ، وزعموا أن ذلك سبب اختلاف المصاحف والقراءات وفساد قولهم ظاهر لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ولأن الاعتماد في نقل القرآن على الحافظ وقد كانوا عند كتابة الصحف والمصاحف أكثر من عدد التواتر مطلقا فلو غيره الكتاب كما زعموا لعلم من تلاوة القراء ، وأيضا ولي علي رضي الله عنه الخلافة بعد الأئمة الثلاثة - رضي اللّه عنهم - ، فلو صحت دعواهم لأقرأ الأئمة من أهل البيت القرآن على وجهه وكتب لهم مصحفا كذلك ، وأثبت فيه ما ادعوا تغييره . فإن قالوا : غصبوه مصحفه ، فبإجماعنا وإجماعهم أنه كان حينئذ حافظا لجميع القرآن فهلا علمهم من حفظه .