تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فإن قالوا : ما كان متمسكا من إظهار ، قيل : كان علمهم سرّا كالأحكام ولا تصح خلافته على مذهبهم . وأما قولهم : أخذوه عن الآحاد والرقاع وهو سبب الاختلاف ، فقد علم رده مما تقدم في بيان جمع القرآن . ونقول أيضا : كيف يصح تفريط الصدر الأول - رضي اللّه عنهم - في القرآن وإهمالهم لحفظه ونقله حتى ينسى فلا يعرفه إلا الواحد والاثنان ، وحتى لا يوجد إلا في الأكتاف واللخاف مع شهرتهم في الدين وبذلهم الأنفس فيه والأموال ، فيتركون القرآن الذي فيه منافع دنياهم وأخراهم وقد آمنوا بقوله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ القرآن فأعربه - أي بينه - فله بكل حرف منه عشر حسنات » ورأوا تعظيمه صلى الله عليه وسلم لأهل القرآن وتقديمه إياهم على غيرهم ، وسمعوا ما ذكر في فضل حملة القرآن وأنهم أهل اللّه وخاصته ، وما ذكر في شفاعة القرآن ، إلى غير ذلك من الأخبار ، فالملحدة قوم بهت ، ألا تراهم ادعوا أن الحجاج غيّر مصحف عثمان أيضا ونقص منه وزاد فيه أحد عشر حرفا ! ! وأنه أخذ مصاحف أهل الكوفة من أيديهم ونشر فيهم ما زاده ونقصه ! ! فهذه الدعوى في ظهور فسادها بسبب كثرة القراء في زمن الحجاج وانتشار الأئمة وتوفر النقلة كالدعوى الأولى في زيادة الصحابة في القرآن والنقصان منه مع كثرة القراء وتوفر الحفاظ والنقص والزيادة في الشيء مع كثرة نقلته وتوفر حملته محال ، قال العلامة الجعبري في شرح العقيلة : وأما الحجاج فقد حدثني بعض شيوخي أنه صلى بالناس جهرية فقرأ فيها
وَالْعادِياتِ
فسبق لسانه إلى فتح
إِنَّ رَبَّهُمْ
فحذف لام
لَخَبِيرٌ
لئلا يلحن ، فلما سلم قال لبعض من صلى معه من القراء : كيف وجدتني ؟ فقال : وجدتك يا حجاج لحانا وبتارا - والناس يسمعون - ! ! فمن لم يسمح له بسبق لسانه إلى حركة وبكت في ملئه ، لا يخطر ببال عاقل أنهم يوافقونه على تغيير مصحف جعله عثمان رضي الله عنه لهم إماما .