تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وجل - ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ألف « الرحمن ، والعلمين » مثلا ولم يزد الألف في : « مائة » ولا في : « ولا أوضعوا » ولا الياء في : « بأييد » ونحو ذلك ، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه لزم أنهم - وحاشاهم من ذلك - تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان ، ووقعوا فيما لا يحل لأحد فعله ، ولزم تطرق الشك إلى جميع ما بين الدفتين لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ما عنده وأنها ليست بوحي ولا من عند اللّه ، ولا نعلمها بعينها شككنا في الجميع ، ولئن جوزنا لصحابي أن يزيد في كتابته حرفا ليس بوحي ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي إذ لا فرق بينهما وحينئذ تنحل عروة الإسلام بالكلية . وإنما من ادعى الاصطلاح من الصحابة يصح له أن يدعيه عليها إذا كانت كتابة القرآن في عصرهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت أن الرسم توقيفي لا اصطلاحي وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بكتابته على الهيئة المعروفة فقلت له : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ الكتابة وقد قال اللّه في وصفه :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرفها بالاصطلاح ولا بالتعليم من الناس . فقلت له : فإن كان الرسم توقيفيّا بوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كألفاظ القرآن فلم لم ينقل تواترا حتى ترفع عنه الريبة وتطمئن به القلوب كألفاظ القرآن فإنه ما من حرف إلا وقد نقل تواترا لم يقع فيه اختلاف ولا اضطراب . وأما الرسم فإنه إنما نقل بالآحاد كما يعلم من الكتب الموضوعة فيه وما نقل بالآحاد وقع الاضطراب بين النقلة في كثير منه . وكيف تضيع الأمة شيئا من الوحي ، فقال : ما ضيعت الأمة شيئا من الوحي والقرآن - بحمد اللّه - محفوظ ألفاظا ورسما فأهل العرفان والشهود والعيان حفظوا ألفاظه ورسمه ، ولم يضيعوا منهما شعرة واحدة وأدركوا ذلك بالشهود
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 200 | احمد محمود عبد السميع الحفيان