ثم قال : والظاهر أو المتعين أن مراد عياض بالنقص إنما هو النقص اللفظي لا الخطي ، وكذا التبديل والزيادة خلاف ما يقتضيه نقل الخراز عنه أن المراد النقص في الخط والتبديل والزيادة فيه ، إلا أن يتأول قوله من الرسم الذي تأصلا بأن المعنى : أن من غير حرفا لفظا بنقص أو تبديل أو زيادة من القرآن المدلول عليه برسم المصحف فهو كافر ، وحينئذ فلا يكون مقصود الناظم بما نقل عن عياض إفادة كفر من تعمد نقص حرف من رسم المصحف أو تبديلا أو زيادة فيه ، وإنما قصدنا تأكد الوجوب في ترك هذه المخالفات الخطية .
ثم قال : وهاهنا بحث وهو أنه قد روي عن بعض الصحابة واحد أو اثنين أنه خالف الإمام في تحريق ما بأيديهم وتركه ومتابعة المصاحف العثمانية وكيف يتقرر الإجماع مع مخالفة بعض المجتهدين .
والجواب : أن الإجماع إذا اختلف هل يقدح في مخالفته الواحد والاثنان أم لا ؟
والأول مذهب الجمهور فعليه يجاب بأن الإجماع انعقد بعد موت المختلف ، وأما القول الثاني فلا يرد عليه إشكال . ا ه وقد وردت أحاديث في طلب الاقتداء بالصحابة - رضي اللّه عنهم - ، منها ما ورد في أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - ، وهو ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة من قوله صلى الله عليه وسلم : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » .
زاد الطبراني عن أبي الدرداء : « فإنهما حبل اللّه الممدود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى » .
وقال صلى الله عليه وسلم : « إن اللّه يكره أن يخطئ أبو بكر » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إن اللّه لينطق بالحق على لسان عمر » .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان ، قال الحافظ المنذري :
وهو حديث حسن صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 192
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص١٩٢