قوله تعالى :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
كاف ، والوقف على قوله :
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
أكثر كفاية منه ، والوقف على قوله تعالى :
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
أكثر كفاية منهما .
الفرق بين التام والكافي :
ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافي غير محدد منضبط عند جميع القراء كالفرق بينهما وبين الحسن والقبيح ؛ لأن وجه الاختلاف بين التام والكافي تعلقه بما بعده في المعنى أولا ، وهو أمر نسبي يرجع فيه إلى الأذواق في فهم المعاني واعتبار ما وقف عليه متعلقا بما بعده في المعنى ، أو مستغنيا عنه ، ولذا نجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية في نظر غيره تامة أو العكس .
أما الفرق بين التام والكافي وغيرهما من الوقوف فليس محلا لهذا الاختلاف الكبير ؛ لأنه يعتمد على تعلق ما وقف عليه بما بعده في الإعراب أولا ، وهو أمر منضبط بعض الشيء أكثر من التعلق المعنوي .
تعريف الوقف الحسن ووجه تسميته حسنا وصوره وحكمه :
وأما الوقف الحسن فهو : الوقف على كلام تام في ذاته متعلق بما بعده في اللفظ والمعنى معا ، كأن يكون متبوعا وما بعده تابعا له ، أو مستثنى منه وما بعده مستثنى . وسمي حسنا ؛ لأنه يحسن الوقف عليه ، وصوره أربع : قد يكون على رؤوس الآي كالوقف على المؤمنين من قول اللّه تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ
أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
.
أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أول فاطر .
وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه ، ولا يجوز الابتداء بما بعده إذا كان الوقف على رأس آية اتفاقا . وإنما يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيبتدئ بها ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها ، وإلا فبما قبلها مما يصلح