تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ودعواهم الكاذبة حين قالوا :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
. « 1 » جاءهم التحدي في سورة البقرة في قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا - وَلَنْ تَفْعَلُوا - فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 2 » . قال العلامة ( القرطبي ) في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) : قوله
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
يعني فيما مضى ،
وَلَنْ تَفْعَلُوا
أي تطيقوا ذلك فيما يأتي ، وفيه إثارة لهمهم ، وتحريك لنفوسهم ، ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع ، وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها « 3 » . أما الأمر الثاني وهو : ( قيام المقتضي للمباراة والمعارضة ) عند العرب فقد كان حاصلا وقائما ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام جاءهم بدين جديد ، أبطل فيه دينهم ، وسفّه أحلامهم ، وسخر من آلهتهم وأصنامهم ، وجعلهم أضحوكة بين الناس ، ثم دعاهم إلى اتباعه وإلى اعتقاد أنه رسول من عند اللّه ، وقال لهم : إن الحجة على صدقي هذا الكتاب الذي أوحاه اللّه إلي ، فإذا لم تصدقوني في ذلك فأنا أتحداكم ان تأتوا بمثله ، أو بمثل سورة منه ، وإذا عجزتم فذلك آية صدقي ، وبرهان رسالتي إليكم . . فما كان أحوجهم إلى أن يأتوا بمثله خاصة بعد هذا التحدي السافر ، والتهكم الشديد اللاذع ، بعقولهم وآلهتهم وأصنامهم ، أقول ما كان أحوجهم إلى دحض ما ادعاه ، وإبطال أنه من عند اللّه ، وذلك بسلوك أيسر الطرق ، وولوج أقرب الأبواب لرد دعواه وذلك عن طريق ما برعوا فيه ، واشتهروا بجودته واتقانه الا وهو ( البيان ) في النطق
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان : 23 ، 24 . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 32 .