تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ب - الثاني : أن يكون الدافع إلى ردّ التحدّي قائما ج - الثالث : أن يكون المانع منتفيا ولنوضح هذه الأمور الثلاثة ببعض الأمثلة فنقول : 1 - هذا القرآن العظيم ( معجزة محمد الكبرى ) الذي تحدّى اللّه به العرب خاصة ، والناس أجمعين ، يأتي به نبي أميّ ، لا يعرف القراءة والكتابة ، ولم يدرس في مدرسة ، أو يتلق علومه في جامعة من الجامعات الكبيرة ، ولم يثبت عنه أنه كان تلقّي شيئا من العلوم والمعارف عن بعض النابغين من العلماء ، أو المبرزين في صنوف الثقافة والعرفان ، ولم يتصل بأحد من علماء أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) حتى يطلع على أنباء الأمم السابقين ، وأخبار الأنبياء المتقدمين ، جاءهم بهذا الكتاب المجيد ، متحديا لهم - وهم أئمة الفصاحة وفرسان البلاغة - وطلب منهم معارضة القرآن ، بعبارات قوية . ولهجات واخزة تستفز العزيمة وتدفع إلى المباراة ، وتنزّل معهم من التحدّي بجميع القرآن ، إلى التحدّي بعشر سور مثله ، ثمّ إلى التحدي بسورة واحدة من مثله ، وهم في كلّ هذا واجمون ، لا ينبسون ببنت شفة ، وهم رغم هذا التحدّي ينتقلون من عجز إلى عجز ، ومن هزيمة إلى هزيمة ، أفليس في هذا أكبر شاهد وبرهان على إعجاز القرآن ؟ ! .

أسلوب القرآن في التحدي :

جاء التحدّي في القرآن الكريم بصور متعددة ، وأساليب متنوعة ، تهز كيان العرب هزا ، وتجرّهم إلى الميدان جرا ، في أسلوب ممتع أخاذ ، يملك عليهم شعورهم ، ويستحوذ على أفئدتهم ، بسحره وجماله ورونقه لقد تحدّاهم على أن يأتوا بمثل القرآن ، فعجزوا وولّوا الأدبار ، مع أنهم فرسان الفصاحة ، وملوك البيان . فتتنزل معهم إلى ( عشر سور ) من مثله مفتريات ، فانقطعوا واندحروا وعجزوا عن الإتيان بتلك السور العشر .