فتنزل معهم إلى ما هو أسهل وأيسر ، إلى الإتيان بمثل ( سورة واحدة ) فقط من سور القرآن ، فلم يتقدّم واحد منهم إلى حلبة الميدان . . وبذلك سجّل عليهم القرآن العجز والهزيمة ، وثبتت معجزة محمد ، النبي الأميّ ، على أنّ هذا القرآن تنزيل من رب العالمين :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 1 » وصدق اللّه حيث يقول :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ * لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا * وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 2 »
أنواع التحدي :
والتحدي الذي جاء في القرآن الكريم كان على نوعين :
1 - التحدي العام .
2 - التحدّي الخاص .
أما الأول : فقد ورد لجميع الخلائق بما فيهم الفلاسفة ، والعباقرة ، والعلماء ، والحكماء ، وجاء لجميع البشر بدون استثناء ، عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، مؤمنهم وكافرهم ، استمع إلى هذا التحدي الصارخ في سورة الإسراء :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » .
وأما الثاني : ( التحدي الخاص ) فقد جاء للعرب خاصة ، وعلى الأخص منهم لكفار قريش ، وقد ورد هذا التحدي على نوعين أيضا :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات : 192 - 195 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 102 .
( 3 ) ظهيرا : أي معينا وناصرا . سورة الإسراء ، الآية : 88 .