نصفه نادانا يا فلان ويا فلان ، قوموا فتوضئوا وصلوا ، فإن قيام الليل وصيام النهار أيسر من شراب الصديد « 1 » .
وكان يحب نشر العلم ، فإذا لم يجد أحدا من تلامذته يحدّثه ذهب إلى المساكين فحدّثهم ، خوفا من الوعيد لكاتم العلم .
وقد اشتهر بالفقه والحديث والتفسير ، وكان على غاية من الزهد والورع ، رحمه اللّه تعالى .
( مرّة الهمذاني )
هو مرة بن شراحيل الهمذاني ، أدرك عددا من الصحابة غير قليل ، ويكنى ( أبا إسماعيل ) وهو المعروف بمرة الطيب ، ومرّة الخير ، لقب بذلك لعبادته ، كان عابدا ورعا ، وزاهدا صالحا ، قال العجلي : كان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة ، وهو تابعي ثقة توفي سنة 76 هجرية رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته « 2 » .
هؤلاء هم أعلام المفسرين من التابعين ، استمدوا علومهم وقبسوا معارفهم من الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين .
وعنهم أخذ تابعو التابعين ، ومن بعدهم من العلماء العاملين ، وهكذا حفظ دين اللّه ، وكتابه ، وشريعته ، وعلومه ومعارفه ، سليمة كاملة ، عن طريق التلقّي والتلقين ، جيلا عن جيل ، مصداقا لقول اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » ولقد صدق الرسول الكريم فيما نبّأ عنه وأخبر حيث قال « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » .
هامش
( 1 ) أنظر تهذيب الكمال للمزي . ج 4 ص 469 .
( 2 ) أنظر تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 88 .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .