تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

( الحسن البصري )

هو الحسن بن يسار البصري ، إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمانه ، يكنى ( أبا سعيد ) وهو أحد العلماء ، والفصحاء ، والشجعان ، والنسّاك ، ولد بالمدينة المنوّرة ، وشبّ في كنف ( علي بن أبي طالب ) واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية فسكن البصرة ، وعظمت هيبته في القلوب ، فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم ، لا يخاف في الحقّ لومة لائم ، رأى مائة وعشرين صحابيا ، وكان من أفصح أهل البصرة وأعبدهم وأفقهم . قال الغزالي : كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، وأقربهم هديا من الصحابة ، وكان في غاية من الفصاحة ، تتصبّب الحكمة من فيه « 1 » . قال أيوب : ما رأت عيناي رجلا قطّ كان أفقه من الحسن البصري ، كان يعي الحكمة وينطق بها ، وكان إذا وعظ أبكى الحاضرين ، كأنما كان في الآخرة ثم جاء منها فهو يخبر عمّا رأى وعاين ، ولهذا فقد اشتهر بالوعظ ، وكان رقيق القلب ، فصيح اللسان . وكان يحدّث بالأحاديث النبوية فإذا حدّث عن ( علي بن أبي طالب ) لم يذكره خشية من بطش الحجّاج ، قال يونس بن عبيد : سألت الحسن قلت : يا أبا سعيد ، إنك تقول قال رسول اللّه وإنك لم تدركه ؟ قال يا ابن أخي : لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك منى ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كلّ شيء سمعتني أقول قال رسول اللّه فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا « 2 » . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه : إني قد ابتليت بهذا الأمر ، فانظر لي أعوانا يعينوني عليه ، فأجابه الحسن : أمّا أبناء الدنيا فلا تريدهم ، وأمّا أبناء الآخرة فلا يريدونك فاستعن باللّه عن أمرك « 3 » .
هامش
( 1 ) فيه : أي فمه ( 2 ) انظر : تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 396 . ( 3 ) انظر الأعلام للزركلي ج 2 ص 242 .