( قتادة بن دعامة )
وأما قتادة : فهو أبو الخطاب السدوسي البصري ، ولد في البصرة ، سنة 61 وتوفي سنة 117 هجرية ومات وعمره 55 سنة . روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب ، وجمع من الصحابة ، وكان قوي الحفظ ، شديد الذكاء ، يروى عنه أنه قال : « ما قلت لمحدّث قط أعد عليّ ، وما سمعت أذناي شيئا إلا وعاه قلبي » .
ويروى أنه دخل على ( سعيد بن المسيّب ) فجعل يسأله أياما ، وأكثر عليه من السؤال ، فقال له سعيد : أكلّ ما سألتني عنه تحفظه ؟ قال : نعم فتعجب منه ، فقال له قتادة : سألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وسألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، حتى أورد عليه جميع ما سمعه منه ، فقال له سعيد : ما كنت أظنّ أنّ اللّه خلق مثلك ، وقال عنه مرة : ما أتاني عراقي أحسن من قتادة ، وقرئت عليه مرة صحيفة جابر فحفظها « 1 » .
وقد كان ضريرا فاقد البصر ، حيث ولد وهو أعمى : ولكنه كان آية في الحفظ والنبوغ والذكاء ، وكان أحمد بن حنبل يطنب في ذكره والثناء عليه ، وينشر من علمه وفقهه ، وكان إماما في التفسير والفقه ، ولكنه أخذ عليه أنه كان يأخذ عن كل أحد ، حتى قال فيه الشعبي : قتادة حاطب ليل .
توفي رضي اللّه عنه بالبصرة ودفن بها ، وعمره خمس وخمسون سنة ، ولما مات بكى عليه أهل البصرة .
( عطاء الخراساني )
قال الحافظ الأصبهاني : كان مولده سنة 50 ووفاته سنة 135 هجرية . وهو عطاء ابن أبي مسلم الخراساني ، يكنى ( أبا عثمان ) وكان ثقة صدوقا ، عابدا زاهدا ، كثير العبادة والتبتل ، كان يحيي الليل تهجدا وصلاة .
روى عبد الرحمن بن يزيد أنه كان يحيى الليل صلاة ، فإذا ذهب من الليل ثلثه ، أو
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ج 8 ص 351 .