تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
توفي بالبصرة سنة 110 هجرية ودفن فيها رحمه اللّه رحمة واسعة .

( مسروق بن الأجدع )

مسروق بن الأجدع الهمذاني ، كوفي تابعي ثقة ، من أصحاب ابن مسعود الذين نقلوا لنا هدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وهو عابد فقيه يكنى ( أبا عائشة ) وقد اشتهر بالتفسير ، ورواية الحديث كان أبوه أفرس فارس باليمن ، وكان خاله ( عمر بن معد يكرب ) وقد تولى القضاء ، فلم يكن يأخذ على القضاء رزقا ، وكان قانعا زاهدا راضيا بما قسم اللّه ، مع أنه كان صاحب عيال . جاءته امرأته يوما فقالت : يا أبا عائشة : إنّه ما أصبح اليوم لعيالك رزق ، فتبسّم ثمّ قال : واللّه ليأتينّهم اللّه برزق ، فرزقه اللّه رزقا واسعا . روي عنه أنه لقي ( عمر بن الخطاب ) فسأله ما اسمك ؟ قال : مسروق بن الأجدع ، فقال له عمر : الأجدع شيطان ، أنت مسروق بن عبد الرحمن فكان بعد ذلك يقول : أنا مسروق بن عبد الرحمن . قال علي بن المديني شيخ البخاري : ما أقدّم على مسروق من أصحاب عبد اللّه بن مسعود أحدا ، صلى خلف أبي بكر ، ولقي عمر وعثمان . شهد القادسية مع أخوته الثلاثة ، فقتلوا يومئذ بالقادسية ، وجرح مسروق فشلّت يده ، وله طريقة لطيفة في النصح والوعظ ، خرج يوما ومعه بعض تلامذته فارتقى بهم على كناسة في الكوفة فقال : ألا أريكم الدنيا ؟ هذه هي الدنيا ، أكلوها فأفنوها ، لبسوها فأبلوها ، ركبوها فأنضوها ، سفكوا فيها دماءهم ، واستحلوا فيها محارمهم ، وقطعوا فيها أرحامهم « 1 » . سئل يوما عن بيت شعر فقال : أكره أن أرى في صحيفتي شعرا .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ج 6 ص 82 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 85 | محمد علي الصابوني