والذين كان لهم اثر عظيم في نقل علوم الصحابة ، سواء كان ذلك في الفقه أو الحديث أو التفسير ، وإن كان هناك غيرهم ممن اشتهروا من التابعين ولكنّ شهرة هؤلاء كانت أوسع ، وأثرهم كان أظهر .
( محمد بن كعب القرظي )
جاء في تهذيب التهذيب للعسقلاني في ترجمته ما يلي :
« هو محمد بن كعب القرظي ، أبو حمزة المدني ، من حلفاء الأوس ، سكن الكوفة ثمّ المدينة ، روى عن جمع غفير من الصحابة وخاصة عن علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود .
قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ، ورعا صالحا .
قال عون بن عبد اللّه : ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه .
ويذكر البخاري في سبب تسميته ب ( القرظي ) أنّ أباه كان ممن لم ينبت يوم قريظة فترك ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قتل الرجال من بني قريظة حينما خانوا العهود وغدروا بالرسول ، فأمر بقتل مقاتلتهم وترك الأطفال والصبيان والنساء . وقد كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها ، وكان يحدّث في المسجد فسقط عليه السقف وعلى أصحابه ، فمات تحت الهدم ، وكان ذلك سنة 117 هجرية رضي اللّه عنه وأرضاه « 1 »
( أبو العالية الرياحي )
اسمه رفيع بن مهران ، وكنيته أبو العالية ، وهو مولى امرأة من بني رياح وهو تابعي ثقة من أهل البصرة ، اشتهر بالفقه والتفسير ، رأى أبا بكر وقرأ القرآن على ( أبي بن كعب ) وغيره ، وسع من عمر ، وابن مسعود ، وعلي وعائشة ، وغيرهم .
روي عنه أنه قال : قرأت القرآن بعد وفاة نبيّكم بعشر سنين . وكان منذ حداثة
هامش
( 1 ) أنظر : تهذيب التهذيب . ج 5 ، ص 421 .