تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقد كان عابدا زاهدا ، يختم القرآن في كلّ ليلتين ، وقد قرأ ذات مرة القرآن كلّه في ركعة واحدة في الكعبة . وجاء في ترجمته في الأعلام ما يلي : « سعيد بن جبير الأسدي الكوفي ، أبو عبد اللّه تابعي ، كان أعلمهم على الإطلاق ، وهو حبشي الأصل ، أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر ، ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث على عبد الملك بن مروان ، كان سعيد بن جبير معه ، فلما قتل عبد الرحمن ذهب سعيد إلى مكة ، فقبض عليه وإليها ( خالد القسري ) وأرسله إلى الحجاج فقتله ، وكان الحجاج يخاطبه ( بشقيّ بن كسير ) بدل سعيد بن جبير . قال أحمد بن حنبل : « قتل الحجّاج سعيدا ، وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى عمله » . وروي أن الحجّاج لما أراد قتله أمر الجلاد أن ينطلق به فيضرب عنقه ، فقال له سعيد : دعني أصلي ركعتين ، قال الحجّاج ما ذا يقول ؟ قال : يريد الصلاة ، فأبى إلا أن يصلي إلى المشرق - قبلة النصارى - ثمّ أمر أن تضرب عنقه ووجهه موجّه إلى غير القبلة ، فأداروا وجهه فقال سعيد عندئذ :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » ثمّ ضربت عنقه وهو يردّد : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، وذهبت نفسه البريئة الطاهرة إلى ربها تشكو إليه ظلم الحجّاج ، وجاد بأنفاسه في سبيل عقيدته ودينه ، رحمه اللّه وأسكنه فسيح جناته » « 2 » .

2 - طبقة أهل المدينة :

وقد أشتهر منهم عدد ، على رأسهم ( محمد بن كعب القرظي ، وأبو العالية الرياحي ، وزيد بن أسلم ) رضي اللّه عنهم جميعا . ونحن نتحدث عن هؤلاء الثلاثة الذين اشتهروا بالتفسير من أهل المدينة المنوّرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115 . ( 2 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 257 .