تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والنبوغ والذكاء ، وآية في الورع والتقشف والصلاح ، أدرك من الصحابة نحو ( 50 ) خمسين صحابيا ، وتلقى العلم عنه خلق كثير ، وقد كان عابدا زاهدا ، ورد أنه حجّ بيت اللّه الحرام أربعين مرة ، وكان مستجاب الدعوة ، قال فيه ابن عباس : إني لأظنّ طاوسا من أهل الجنة . جاء في تعريفه في كتاب الأعلام ما يلي : « طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ، أبو عبد الرحمن ، من أكابر التابعين تفقها في الدين ، ورواية للحديث ، وتقشفا في العيش ، وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك ، أصله من الفرس ، ومولده ومنشؤه باليمن توفي حاجا بالمزدلفة ، وكان ( هشام بن عبد الملك ) حاجا تلك السنة فصلّى عليه وكان يأبي القرب من الملوك والأمراء ، قال ابن عيينة : « متجنبو السلطان ثلاثة : أبو ذرّ ، وطاوس ، والثوري » « 1 » .

( سعيد بن جبير )

وأما سعيد بن جبير : فقد ولد سنة 45 هجرية وتوفي سنة 94 هجرية ، وهو من أكابر التابعين علما وورعا ، وقد اشتهر بتفسير كتاب اللّه عزّ وجلّ وكان طودا شامخا ، وعلما لا معا ، تناقل علمه الرجال ، وسرت بذكره الركبان وقد قال ( سفيان الثوري ) : خذوا التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحّاك ، وقال ( قتادة ) : كان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير « 2 » . كان آية في الحفظ ، يحفظ ما يسمع ، وقد شهد له ابن عباس بالحفظ حتى قال له : « انظر كيف تحدّث عني فإنك قد حفظت عني حديثا كثيرا » . وكان ابن عباس بعد أن فقد بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه قال : تسألوني وفيكم ابن أمّ دهماء ، يعني ( سعيد بن جبير ) رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الأعلام ، ج 3 ، ص 322 . ( 2 ) أنظر : الأتقان : ص 189 .