تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 1 » فقال صلّى اللّه عليه وسلم « ذلك العرض » ( بيانا للحساب اليسير ) وأما من نوقش الحساب عذّب . وكتفسيره صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة الوسطى في قوله تعالى
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 2 » بأنها صلاة العصر . . وتفسير المغضوب عليهم ، والضالين في سورة الفاتحة باليهود والنصارى ، ومن الأمثلة أيضا على تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلم للآيات الكريمة تفسيره الزيادة في قوله تعالى
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . .
« 3 » الآية . فقد فسّرها بأنها النظر إلى وجه اللّه الكريم ، وكتفسيره صلّى اللّه عليه وسلم القوة ( بالرمي ) في قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 4 » فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي . وكتفسير قوله تعالى
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
« 5 » قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما أخبارها » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها » ، تقول : عملت يوم كذا وكذا ، وأمثال هذه التفاسير كثير ، وقد جمع ( السيوطي ) في كتابه ( الاتقان في علوم القرآن ) طائفة كبيرة من التفاسير النبوية فليرجع إليه . وكلا هذين القسمين ( تفسير القرآن بالقرآن ) وتفسير ( القرآن بالسنة ) لا شك في أنه أعلى أنواع التفسير ، ولا شك في قبوله ، أما الأول فلأن اللّه تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره ، وكتاب اللّه تعالى أصدق الحديث لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وأما الثاني . فلأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد بيّن مهمّته القرآن ، وذكر أنها مهمة التوضيح والبيان
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .
« 6 » الآية . فما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من شرح أو بيان بسند صحيح ثابت فإنه مما لا شك في أنه حق يجب اعتماده .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 7 - 9 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 238 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 26 . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 60 . ( 5 ) سورة الزلزلة ، الآية : 4 . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : 44 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 69 | محمد علي الصابوني