تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
( علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية « 1 » .

معنى التأويل :

وأما التأويل فهو لغة من الأول بمعنى الرجوع ، فكأن المفسّر أرجع الآية إلى ما يحتمله من المعاني . ويرى بعض العلماء أن التأويل مرادف للتفسير حتى قال صاحب القاموس : أوّل الكلام تأويلا ، وتأوّله بمعنى : دبّره وقدره وفسّره ، ومنه قوله تعالى
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 2 » أما في الاصطلاح فهو عند المتقدمين بمعنى التفسير ، فيقال تفسير القرآن ، ويقال تأويل القرآن ، بمعنى واحد . قال ( ابن جرير الطبري ) في تفسيره : ( القول في تأويل قوله تعالى كذا . . واختلف أهل التأويل في هذه الآية . . . ) يريد بذلك أهل التفسير . وقال ( مجاهد ) : إن العلماء يعملون تأويله ( يعني القرآن ) ويريد تفسير معناه . وذهب فريق من العلماء إلى أن بين ( التفسير والتأويل ) فرقا جليا وقد اشتهر هذا عند المتأخرين . التفسير : هو المعنى الظاهر من الآية الكريمة . وأما التأويل : فهو ترجيح بعض المعاني المحتملة من الآية الكريمة التي تحتمل عدة معان . وقد أفاض العلامة ( السيوطي ) في كتابه ( الاتقان في علوم القرآن ) في هذا البحث ونقل نقولا كثيرة عن العلماء نكتفي بأجمعها وأقربها إلى الصواب وهو أن نقول ( بأن التفسير هو كشف معاني القرآن الظاهرة ، والتأويل ما استنبطه العارفون من المعاني الخفية والاسرار الربانية اللطيفة التي تحملها الآية الكريمة ) . وهذا الذي اخترناه هو الذي ذهب اليه ( الألوسي ) رحمه اللّه حيث قال : ( قد تعورف عن المؤلفين من غير نكير أن التأويل معان قدسية ، ومعارف ربانية
هامش
( 1 ) انظر : مناهل العرفان للزرقاني . ( 2 ) سورة آل عمران ، جزء من الآية : 7 .