تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

أشهر المفسرين من الصحابة :

قال السيوطي في ( الإتقان ) : ( اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير . . . أما الخلفاء فأكثر من روي عنه فهم : ( علي بن أبي طالب ) كرّم اللّه وجهه ، والرواية عن الثلاثة قليلة جدا ، وكأن السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ) انتهى . وأما السبب في قلة الرواية عن الثلاثة ( أبي بكر وعمر وعثمان ) فإنما يرجع كما نبّه إليه السيوطي إلى قصر مدة خلافتهم وتقدم وفاتهم ، ومن ناحية أخرى فإنهم قد عاشوا في وسط أغلب أهله كانوا علماء بكتاب اللّه ، لأنهم صاحبوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانوا واقفين على أسرار التنزيل عارفين بمعانيه وأحكامه ، أما ( علي ) رضي اللّه عنه فقد عاش بعد الخلفاء الثلاثة في وقت اتسعت فيه رقعة الإسلام ، ودخل كثير من العجم في الدين الجديد ، ونشأ جيل من أبناء الصحابة كانوا بحاجة إلى دراسة القرآن ، وتفهّم أسراره وحكمه ، ولذلك اشتهرت الرواية عنه أكثر من بقية الخلفاء الراشدين . . وسنتكلم بشيء من التفصيل عن بعض هؤلاء الصحابة الذين اشتهروا بتفسير القرآن .

1 - عبد اللّه بن عباس :

عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما حبر هذه الأمة ، وهو ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي دعا له الرسول الكريم بقوله : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » وهو المسمّى ب ( ترجمان القرآن ) . قال عبد اللّه بن مسعود : ( نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس ) . كان أعلم الصحابة بتفسير القرآن الكريم ، وقد شهد له بالفضل - وهو شاب في عنفوان الصبا - كبار الصحابة حتى كان ينافسهم وينتزع إعجابهم مع حداثة سنّه ، وكان عمر رضي اللّه عنه يدخله إلى مجلس الشورى مع كبار الصحابة الأجلاء يستشيرهم ، وربما عرض الأمر عليه ، وكان تقدير عمر لابن عباس مثار جدل عند بعض الصحابة ، حتى قال بعضهم : لم يدخل هذا الشاب معنا وعندنا من الأولاد من هو أكبر منه سنا . . وله قصة رواها البخاري في صحيحه تدل على غزارة علمه ، وعلو شأنه في الغوص على دقائق أسرار القرآن .