الصحابة أو التابعين من غير إسناد ولا تثبت ، مما أدّى إلى التباس الحق بالباطل .
ثانيا : أن تلك الروايات مليئة ( بالإسرائيليات ) ومنها كثير من الخرافات التي تصادم العقيدة الإسلامية ، والتي قام الدليل على بطلانها ، وهي مما دخل على المسلمين من أهل الكتاب .
ثالثا : أن بعض أصحاب المذاهب المتطرفة لفّقوا أقوالا ، وصنعوا أباطيل نسبوها إلى بعض الصحابة مثل ( الشيعة ) شيعة علي المتطرّفين نسبوا إليه ما هو منه بريء ، ومثل أولئك المتزلّفين للعباسيين نسبوا إلى ( ابن عباس ) ما لم يصحّ نسبته اليه ، تملقا للحكام .
رابعا : أن بعض الزنادقة من أعداء الإسلام دسّوا على الصحابة والتابعين كما دسّوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأحاديث النبوية ، وذلك بفرض هدم الدين عن طريق ( الدسّ والوضع ) فمن هذه الناحية ينبغي الاحتياط والتثبيت والحذر من الأقوال التي تنسب إلى الصحابة الكرام أو التابعين « 1 » .
رأي الزرقاني في مناهل العرفان :
وقد ذكر الأستاذ ( الزرقاني ) في كتابه مناهل العرفان كلاما حسنا حول التفسير بالمأثور بعد أن ذكر نقولا عن الإمام أحمد رحمه اللّه ، وعن ابن تيمية رحمه اللّه فقال :
( وكلمة الانصاف في هذا الموضوع أن التفسير بالمأثور نوعان :
أحدهما : ما توافرت الأدلة على صحته وقبوله ، وهذا لا يليق بأحد ردّه ، ولا يجوز إهماله وإغفاله ، ولا يجمل أن نعتبره من الصوارف عن هدي القرآن ، بل هو على العكس عامل من أقوى العوامل على الاهتداء بالقرآن .
ثانيهما : ما لم يصحّ لسبب من الأسباب الآنفة أو غيرها ، وهذا يجب ردّه ولا يجوز قبوله ولا الاشتغال به ، ولا يزال كثير من أيقاظ المفسرين كابن كثير يتحرّون الصحّة فيما ينقلون ، ويزيّفون ما هو باطل أو ضعيف ) .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب ( مناهل العرفان ) للزرقاني ص 491 .