ج - تفسير الصحابة :
بقي القسم الثالث من أقسام التفسير المأثور ألا وهو ( تفسير الصحابة ) فإنه أيضا من التفسير المعتمد المقبول ، لأن الصحابة رضوان اللّه عليهم قد اجتمعوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ونهلوا من معينه الصافي ، وشاهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا أسباب النزول ، ولهم من صفاء نفوسهم ، وسلامه فطرتهم ، وعلوّ منزلتهم في الفصاحة والبيان ، ما يؤهلهم من الفهم الصحيح السليم لكلام اللّه ، وما يجعلهم يدركون أسرار هذا القرآن أكثر من أيّ إنسان .
قال الحاكم : ( إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع ) ومعنى هذا أن تفسير الصحابي له حكم الحديث النبوي الذي رفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو إذا من المأثور .
وأما التابعي : فقد اختلف في تفسيره ، فذهب بعض العلماء إلى أنه من المأثور لأنه تلقّاه من الصحابة غالبا ، ومنهم من قال إنه من التفسير بالرأي ، أي له حكم بقيّة المفسّرين فسّروا حسب قواعد اللغة العربية دون التزام للمأثور .
ملاحظة : التفسير بالمأثور من أجود أنواع التفسير إذا صحّ سنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو إلى الصحابة . وينبغي التثبت من الرواية عند ذكر التفسير بالمأثور . . قال الحافظ ( ابن كثير ) رحمه اللّه : إن أكثر التفسير المأثور قد سري إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ، ومسلمة أهل الكتاب ، وجلّ ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم ، وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف . . الخ . فينبغي إذا التثبت من الرواية .
أسباب ضعف الرواية بالمأثور :
ذكرنا فيما تقدم أن تفسير بعض القرآن ببعض ، وتفسير القرآن بالسنة الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا شك في قبوله ولا خلاف في أنه من أعلى مراتب التفسير ، وأما تفسير القرآن بالمأثور عن الصحابة والتابعين فإنه يتطرق إليه الضعف من وجوه :
أولا : اختلاط الصحيح بغير الصحيح ، ونقل كثير من الأقوال المنسوبة إلى