أم لنزيل الستار عن غامض معانيه ؟
أم لنجلو أسراره ، ونبرز محاسنه ؟
لا . . لا . . ليس لهذا ، ولا لذاك فقط ، بل لنتحرر من عبادة العباد ، وتبعية البشر ، إلى عبادة رب العباد جلّ وعلا . . ونربط الفرد والجماعة بخالق العوالم ، ومدبّر الكون ، ربّ السماوات العلى ، وربّ العرش العظيم ! ! فالقرآن الكريم دستور الأمة ، وهداية الخالق ، وشريعة اللّه لأهل الأرض ، وهو النور الرباني ، والهدي السماوي ، والتشريع العام الخالد ، الذي تكفّل بكل ما يحتاج إليه البشر في أمور دينهم ودنياهم . ولا عجب فهو كتاب كامل ، ونظام شامل ، يشمل جوانب الحياة بأجمعها ، في العقائد . والعبادات . والأخلاق . والمعاملات . وفي السياسة والحكم . وفي السّلم والحرب . وفي الشؤون الاقتصادية والعلاقات الدولية . فهو كتاب جامع أنزله اللّه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ، وهو في ذلك كله حكيم كل الحكمة ، لا يعتريه خلل ولا اختلاف ، فلا عجب أن كانت السعادة لا تنال إلا بهديه ، والتزام ما جاء به ، فهو شفاء لما في الصدور ، وعلاج لما حلّ أو يحلّ بالمجتمع من شرور .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. « 1 »
الفرق بين التفسير والتأويل :
التفسير في اللغة هو : الإيضاح والتبيين . قال تعالى
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » ، فقولنا : فسّر بمعنى : بيّن ووضّح ، وكلام مفسّر : أي واضح ظاهر . وأما التفسير في الاصطلاح فهو : علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزل على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه « 3 » . وعرّفه غيره بأنه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 82 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 33 .
( 3 ) التعريف للزركشي من كتاب البرهان ص 13 .